القراءة أسلوب حياة
يرحَل الإنسانُ من بلدٍ لآخر ويدفع أموالًا، ويبذل أوقاتًا ليقتني كتبًا، لِمَ كل هذا؟ هل يستحقُّ الكتاب كلَّ هذا؟ وخصوصًا في هذا الزمن الذي أصبحَت فيه الكتب متوفرة في الشبكة العنكبوتية؟ الحقيقة أنَّ للقراءة واقتِناء الكتب لذَّةً ومتعة كمتعة السَّفر والتنزُّه؛ بل هي أجمل بكثيرٍ من ذلك لمن تمرَّس بالقراءةَ وعاش فترة مع الكتب؛ فالقراءة فيها استِثارة للذِّهن، فهي تجعل الذهن في حالةٍ نشِطة؛ إذ جمال القراءة أنَّها تتعامل مع الجزء المميَّز للإنسان؛ مع عقلِه، تستثيره وتحفِّزه، تقلِقُه حينًا وتُقرُّه حينًا، ومتعة الاستِثارة الذهنيَّة لا يعلوها متعة. القراءة في هذا الزَّمن الصَّعب تقلِّل من ضغط وجهد المرء الذي يواجِهه في حياته؛ فالحياة اليومية مرهِقةٌ بأعمالها وارتباطاتها، فينزع المرءُ للكتاب ليخفِّف من هذا الضَّغط الذي يشعرُ به؛ فرواية ماتِعة تنقلك لعالَمٍ آخر ينسيك لحظات الشدِّ التي تمرُّ بها، وكتابٌ علميٌّ يجعلك في اندِهاش وتساؤل يشتِّت لحظات الضغط التي حلَّت بك، وكتاب في الرِّقاق يزهِّدك في الحياة فلا ترى الحياةَ شيئًا، فهذا هو جمال الكِتاب أنَّه يطرد ويزيل الشدَّ النفسي اليومي. الق...